العيني

148

عمدة القاري

وكذا في رواية الطبراني المذكورة الآن . وفي كتاب أبي الشيخ ، من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار : حدثني أبي عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أذنيه ) . ومن حديث ابن كاسب : حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد الرحمن بن محمد وعمير وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك ، فإنه أرفع لصوتك ) . وذكر ابن المنذر في كتاب ( الأشراف ) : أن أبا محذورة ( جعل إصبعيه في أذنيه ) زاد في ( شرح الهداية ) : ضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه ، وفي ( المصنف ) لابن أبي شيبة : عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل القبلة وأرسل يديه ، فإذا بلغ : الصلاة والفلاح ، أدخل إصبعيه في أذنيه ، وفي الصلاة لأبي نعيم عن سهل بن سعد ، قال : ( من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك ) . وكان سويد بن غفلة يفعله ، وكذا ابن جبير ، وأمر به الشعبي وشريك . قال ابن المنذر : وبه قال الحسن ، وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن سيرين ، وقال مالك : ذلك واسع . وقال الترمذي : عليه العمل عند أهل العلم في الأذان . وقال بعض أهل العلم : وفي الإقامة أيضا ، وهو قول الأوزاعي . وقال ابن بطال : وهو مباح عند العلماء ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : أن جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن ، وبه قال أحمد . قوله : ( جعل إصبعيه في أذنيه ) مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، والحكمة فيه أنه يعينه على رفع صوته ، ولهذا قال في حديث ابن كاسب المذكور : ( فإنه أرفع لصوتك ) . ويقال : إنه ربما لا يسمع صوته من به صمم ، فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك ، ولم يبين في الحديث ما هي الإصبع ، ونص النووي على أنها : المسبحة ، ولو كان في إحدى يديه علة جعل الإصبع الأخرى في صماخه ، وصرح الروياني : أن ذلك لا يستحب في الإقامة لفقد المعنى الذي علل به ، وعن بعضهم : أنه يستحب في الإقامة أيضا ، كما ذكرناه عن قريب . وكان ابنُ عُمَرَ لاَ يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ ذكر هذا التعليق بصيغة التصحيح ، فكأن ميله إليه . ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا سفيان عن نسير قال : رأيت ابن عمر يؤذن على بعير ، قال سفيان : فقلت له : رأيته يجعل أصابعه في أذنيه ؟ قال : لا . ونسير ، بضم النون وفتح السين المهملة : ابن ذعلوق ، بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام وفي آخره قاف : أبو طعمة . وقال إبْرَاهِيمُ : لاَ بَأسَ أنْ يُؤَذِّن عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ إبراهيم هو : النخعي ، وروى هذا التعليق ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن جرير عن منصور عن إبراهيم أنه قال : لا بأس أن يؤذن على غير وضوء ، ثم ينزل فيتوضأ . وحدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم : لا بأس أن يؤذن على غير وضوء . وعن قتادة وعبد الرحمن بن الأسود وحماد : لا بأس أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء ، وعن الحسن : لا بأس أن يؤذن غير طاهر ، ويقيم وهو طاهر . وقال صاحب ( الهداية ) من أصحابنا : وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ، لأن الأذان والإقامة ذكر شريف ، فيستحب فيه الطهارة ، فإن أذن على غير وضوء جاز ، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم ، وعن مالك : أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان . وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية : تشترط فيهما . وقال أصحابنا : ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة ، بالاشتغال بأعمال الوضوء . وعن الكرخي : لا تكره الإقامة بلا وضوء ، وتكره عندنا أن يؤذن وهو جنب ، وذكر محمد في ( الجامع الصغير ) : إذا أذن الجنب أحب إلي أن يعيد الأذان ، وإن لم يعد أجزأه . وقال صاحب ( الهداية ) : الأشبه بالحق أن يعاد أذان الجنب ، ولا تعاد الإقامة ، لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة . وقال عَطَاءٌ الوُضُوءُ حقٌّ وَسُنَّةٌ أي : عطاء بن أبي رباح . قوله : حق أي ثابت في الشرع قوله ( وسنة ) أي : وسنة للشرع ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : قال لي عطاء : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلاَّ متوضأ ، هو من الصلاة ، هو فاتحة الصلاة ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن محمد بن عبد الله الأسدي ، عن معقل بن عبيد الله ، عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء ، وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة ، وذكرها أبو الشيخ عن أبي عاصم : حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يؤذن